فصل: تابع سنة ثلاث في خمسين وسبعمائة

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: السلوك لمعرفة دول الملوك **


 وفي يوم الثلاثاء خامس عشرى شوال

قدم السلطان ومشى بفرسه على شقاق الحرير التي فرشت له وخرج الناس إلى لقائه ورويته فكان يوماً مشهوداً لم يتفق مثله لأحد من أخوة السلطان الذين تسلطنوا‏.‏

وعندما طلع السلطان القلعة تلقته أمه وجواريه وأخوته ونثر عليه الذهب والفضة وقد فرشت له طريقه بشقاق الحرير الأطلسي ولم يبق بيت من بيوت الأمراء إلا وفيه الأفراح والتهاني‏.‏

وفيه يقول الأديب شهاب الدين أحمد بن أبي حجلة‏:‏ الصالح الملك العظيم قدره يطوى له الأرض البعيد النازح لاتعجبوا من طيها لمسيره فالأرض تطوى دائماً للصالح وعم الموت أهل جزيرة الأندلس إلا مدينة غرناطة فإنه لم يصب أهلها منه شيء وباد من عداهم حتى لم يبق للفرنج من يمنع أموالهم‏.‏

فأتتهم العرب من إفريقية تريد أخذ الأموال إلى أن صاروا على نصف يوم منها مرت بهم ريح فمات منهم على ظهور الخيل جماعة كثيرة‏.‏

ودخلها باقيهم فرأوا من الأموات ما هالهم وأموالهم ليس لها من يحفظها فأخذوا ما قدروا عليه وهم يتساقطون موتى فنجا من بقى منهم بنفسه وعادوا إلى بلادهم وقد هلك أكثرهم والموت قد فشا بأرضهم بحيث مات منهم في ليلة واحدة عدد عظيم وماتت مواشيهم وعم الموتان أرض إفريقية بأسرها جبالها وصحاريها ومدنها وجافت من الموتى وبقيت أموال العربان سائبة لا تجد من يرعاها‏.‏

ثم أصاب الغنم داء فكانت الشاة إذا ذبحت وجد لحمها منتناً قد اسود‏.‏

وتغير أيضاً ريح السمن واللبن وماتت المواشي بأسرها‏.‏

وشمل الوباء أيضاً أرض برقة إلى الإسكندرية فصار يموت بها في كل يوم مائة‏.‏

ثم مات بالإسكندرية في اليوم مائتان وشنع ذلك حتى أنه صلى في يوم الجمعة بالجامع الاسكندري دفعة واحدة على سبعمائة جنازة‏.‏

وصاروا يحملون الموتى على الجنويات والألواح وغلفت دار الطراز لعدم الصناع وغلقت دار الوكالة لعدم الواصل إليها وغلقت الأسواق وديوان الخمس وأريق من الخمر ما يبلغ ثمنه زيادة على خمسمائة دينار‏.‏

وقدمها مركب فيه إفرنج فأخبروا أنهم رأوا بجزيرة طرابلس مركباً عليه طير يحوم في غاية الكثرة فقصدوه فإذا جميع من فيه من الناس موتى والطير تأكلهم وقد مات من الطير أيضاً شيء كثير فتركوهم ومروا فما وصلوا إلى الإسكندرية حتى مات زيادة على ثلثيهم‏.‏

وفشى الموت‏.‏

بمدينة دمنهور وتروجة والبحيرة كلها حتى عم أهلها وماتت دوابهم فبطل من الوجه البحري سائر الضمانات والموجبات السلطانية‏.‏

وشمل الموت أهل البرلس نستراوه وتعطل الصيد من البحيرة لموت الصيادين‏.‏

وكان يخرج بها في المركب عدة من الصيادين لصيد الحوت فيموت أكثرهم في المركب ويعود من بقي منهم فيموت بعد عوده من يومه هو وأولاده وأهله‏.‏

ووجد في حيتان البطارخ شيء منتن وفيه على رأس البطرخة كبة قدر البندقة قد اسودت ووجد في جميع زراعات البرلس وبلحها وقثائها دود وتلف أكثر ثمر النخل عندهم‏.‏

وصارت الأموات على الأرض في جميع الوجه البحري لا يوحد من يدفنها‏.‏

وعظم الوباء بالمحلة حتى أن الوالي كان لا يجد من يشكو إليه وكان القاضي إذا أتاه من يريد الإشهاد على وصيته لا يجد من العدول أحداً إلا بعد عناء لقلتهم وصارت الفنادق لا تجد من يحفظها‏.‏

وعم الوباء جميع تلك الأراضي ومات الفلاحون بأسرهم فلم يوجد من يضم الزرع‏.‏

وزهد أرباب الأموال في أموالهم وبذلوها للفقراء‏.‏

فبعث الوزير منجك إلى الغربية كريم الدين مستوفي الدولة ومحمد بن يوسف مقدم الدولة في جماعة فدخلوا سنباط وسمنود وبوصير وسنهور وأبشيه ونحوها من البلاد وأخذوا مالا كثيراً لم يحضروا منه سوى ستين ألف درهم‏.‏

وعجز أهل بلبيس وسائر بلاد الشرقية عن ضم الزرع لكثرة موت الفلاحين‏.‏

وكان ابتداء الوباء عندهم من أول فصل الصيف وذلك في أثناء ربيع الآخر‏.‏

فجافت الطرقات وغير ذلك‏.‏

وألزم محمد بن الكوراني والي مصر بتحصيل بنات ابن زنبور فنودي عليهن‏.‏

ونقل ما في دور صهري ابن زنبور وسلما لشاد الدواوين‏.‏

وعاد الأمير صرغتمش إلى القلعة‏.‏

فطلب السلطان جميع الكتاب وعرضهم وعين الموفق هبة الله بن إبراهيم للوزارة وبدر الدين كاتب يلبغا لنظر الخاص وتاج الدين أحمد بن الصاحب أمين الملك عبد الله بن الغنام لنظر الجيش وأخاه كريم الدين لنظر البيوت وابن السعيد لنظر الدولة وقشتمر مملوك طقزدمر لشد الدواوين‏.‏

وفي يوم الأحد تاسع عشريه‏:‏ خلع عليهم‏.‏

فأقبل الناس إلى طلب الأمير صرغتمش للسعي في الوظائف فولي أسعد حربة استيفاء الدولة وولي كريم الدين أكرم بن شيخ ديوان الجيش‏.‏

وسلم الأمير صرغتمش المقبوض عليهم لشاد الدواوين وهم الفخر بن قزوينة ناظر البيوت والفخر بن مليحة ناظر الجيزة والفخر مستوفي الصحبة والفخر ابن الرضي كاتب الإصطبل وابن معتوق كاتب الجهات وأكرم الملكي‏.‏

وطلب التاج ابن لفيتة ناظر المتجر وناظر المطبخ وهو خال ابن زنبور فلم يوجد وكسبت بسببه عدة بيوت حتى أخذ‏.‏

وصار الأمير صرغتمش ينزل ومعه ناظر الخاص وشهود الخزانة وينقل حواصل ابن زنبور من مصر إلى حارة زويلة بالقاهرة فأعياهم كثرة ما وجدوا له‏.‏

وتتبعت حواشي ابن زنبور وهجمت دور كثيرة بسببهم عدم لأربابها مال عظيم‏.‏

وفي يوم الإثنين مستهل ذي القعدة‏:‏ قدم البريد من نائب حلب بمائة وعشرين منشوراً للتركمان ويستأذن في تجريد عسكر حلب إلى ابن دلغادر‏.‏

وفيه نزل الأمير صرغتمش إلى بيت ابن زنبور بالمصاصة وعدم منه ركغاً دل عليه فوجد فيه خمسة وستين ألف دينار حملها إلى القلعة‏.‏

وطلب الأمير صرغتمش ابن زنبور وضربه عرياناً فلم يعترف بشىء فنزل إلى بيته وضرب ابنه الصغير وأمه تراه في عدة أيام حتى أسمعته كلاماً جافياً فأمر بها فعصرت‏.‏

وأخذ ناظر الخاص في كشف حواصل ابن زنبور‏.‏

بمصر فوجد له من الزيت والشيرج والنحاس والرصاص والكبريت والعكر والبقم والقند والسكر والعسل وسائر أصناف المتجر ما أذهله فشرع في بيع ذلك‏.‏

هذا والأمير صرغتمش ينزل بنفسه وينقل قماش ابن زنبور وأثاثه إلى حارة زويلة ليكون ذخيرة للسلطان‏.‏

فبلغت عدة الحمالين الذين حملوا النصافي والتفاصيل وأواني الذهب والفضة والبلور والصيني والكفت والسنجاب والملابس الرجالية والنسائية والزراكش والجواهر واللالىء والبسط الحرير والصوف والفرش والمقاعد وأواني الذهب والفضة زنة ستين قنطاراً ومن الجوهر زنة ستين رطلا ومن اللؤلؤ كيل أردبين ومن الذهب الهرجة مبلغ ثلاثين ألف دينار وأربعة آلاف دينار ومن الحوائص ستة آلاف حياصة ومن الكلفتاه الزركش ستة آلاف كلفتاه ومن ملابس ابن زنبور نفسه عدة ألفين وستمائة فرجية ومن البسط ستة آلاف بساط ومن الصنج لوزن الذهب والفضة بقيمة خمسين ألف درهم ومن الشاشات ثلاثمائة شاش‏.‏

ووجد له من الخيل والبغال ألف رأس ودواب عاملة ستة آلاف رأس ودواب حلابة ستة آلاف رأس ومن معاصر السكر خمسة وعشرون معصرة ومن الإقطاعات سبعمائة إقطاع كل إقطاع متحصله خمسة وعشرون ألف درهم في السنة‏.‏

ووجد له مائة عبد وستون طواشي وسبعمائة جارية وسبعمائة مركب في النيل وأملاك قومت بثلاثمائة ألف دينار ورخام‏.‏

بمائتي ألف درهم ونحاس بأربعة آلاف دينار وسروج وبدلات عدة خمسمائة‏.‏

ووجد له اثنان وثلاثون مخزناً فيها من أصناف المتجر ما قيمته أربعمائة ألف دينار‏.‏

ووجد له سبعة آلاف نطع وخمسمائة حمار ومائتا بستان وألف وأربعمائة ساقية وذلك سوى ما نهب وسوى ما اختلس على أن موجوده أبيع بنصف قيمته‏.‏

ووجد له في حاصل بيت المال مبلغ مائة ألف وستين ألف درهم وفي الأهراء نحو عشرين ألف أردب وكان مبدأ أمره أنه باشر استيفاء الوجه القبلي وتوجه إليه صحبة الأمير علم الدين أيدمر الزراق وهو كاشف‏.‏

فنهض فيه وشكرت سيرته إلى أن عرض السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون الكتاب في أيام النشو ليختار منهم من يوليه كاتب الإصطبل وكان ابن زنبور من جملتهم وهو شاب فأثنى عليه الفخر ناظر الجيش وساعده الأكوز‏.‏

فخلع عليه السلطان الناصر محمد واستقر به كاتب الإصطبل عوضاً عن ابن الجيعان فنال في مباشرة الإصطبل سعادة طائلة‏.‏

وأعجب به السلطان لفطنته وشكره من تحت يده حتى مات السلطان الناصر محمد‏.‏

ثم استقر ابن زنبور مستوفي الصحبة في أيام المنصور أبي بكر وانتقل منها في وزارة نجم الدين محمود وزير بغداد إلى نظر الدولة‏.‏

ثم أخرجه جمال الكفاة لكشف القلاع فقدم إلى مصر بعد موته‏.‏

ثم استقر في نظر الخاص بعناية الأمير أرغون العلائي ثم أضيف إليه نظر الجيش وجمع بعد مدة إليهما الوزارة‏.‏

ولم يتفق لأحد قبله بالجمع بين الوظائف الثلاث وعظم ابن زنبور إلى الغاية حتى أنه كان إذا خرجت الخيول لأرباب الوظائف من إصطبل السلطان يخرج له ثلاثة أرؤس وإذا خلع عليه خلع عليه ثلاث خلع‏.‏

ونفذت كلمته وقويت مهابته وفخمت سعادته واتجر في جميع الأصناف حتى في الملح والكبريت وربح في سنة واحدة من المتجر زيادة على ألف ألف درهم منها في صنف الزيت الحار خاصة مائة ألف وعشرة آلاف‏.‏

فكثرت حساده وعادته الكتاب لضبطه وأحصوا عليه جميع ما يتحصل له‏.‏

فلما ولى الأمير صرغتمش بعد الأمير شيخو رأس نوبة أغروه به فإنه كان يحمل لشيخو مال الخلص وهو الذي عمر له العمارة التي على النيل من ماله وكان يقوم له بما يفرقه من الحوائص على مماليكه ونحو ذلك حتى تغير صرغتمش وصار صرغتمش يسمع شيخو الكلام‏.‏

الكثير بسببه فيقول له‏:‏ ‏"‏ قد كثرت القالة فيك بسبب ابن زنبور وأنه يحمل إليك كل ما يتحصل من الخاص وأنه قد كثر ماله‏.‏

فلو مكنتني أخدت للسلطان مالا ينقصه ‏"‏‏.‏

فيدافع شيخو عنه ويعتذر له بأنه إذا قبض عليه لا يجد من يسد مسده وإن كان ولابد فيقرر عليه النشو مال يحمله وهو على وظائفه‏.‏

وبينما هو في ذلك إذ قدم خبر مخامرة بيبغا روس فاشتغل عنه صرغتمش وخرج إلى الشام وفي نفسه منه ما فيها‏.‏

وصار صرغتمش يتجهم لابن زنبور ويسمعه ما يكره إلى أن أرجف‏.‏

بمسكه وهو يسترضيه ويحمل له أنواع المال فلا يرضى حتى أعيى ابن زنبور أمره‏.‏

وحدث ابن زنبور شيخو بدمشق‏.‏

بما هو فيه مع صرغتمش فطب شيخو خاطره بأنه مادام حياً لا يتمكن منه أحد فركن لقوله‏.‏

وأخذ صرغتمش يغري الأمير طاز بابن زنبور حتى وافقه على مسكه فقوى به على شيخو ووكل يثقله لما توجه من دمشق من يحرسه وهو لا يشعر فلما وصل السلطان خارج القاهرة أشيع أنه يعبر من باب النصر ويشق القاهرة فاجتمع لرؤيته عالم عظيم وأشعلوا له الشموع والقناديل‏.‏

فدخل ابن زنبور على بغلة رائعة بزناري أطلس في موكب جليل إلى الغاية وبين يديه جميع المتعممين من القضاة والكتاب وقد أعجب بنفسه إعجاباً كثيراً والناس تشير إليه بالأصابع‏.‏

فكانت تلك نهايته وقبض عليه كما تقدم‏.‏

وانتدب جماعة بعد مسك ابن زنبور للسعي في هلاكه وأشاعوا أنه وجد في بيته عدة صلبان وأنه لما دخل إلى القدس في سفرته هذه بدأ بكنيسة القيامة فقبل عتبتها وتعبد فيها ثم خرج إلى المسجد الأقصى فأراق الماء في بابه و لم يصل فيه وكانت صدقته على النصارى بكنيسة القيامة ولم يتصدق على أحد من فقراء المسلمين بالقدس‏.‏

فأثبتوا في ذهن صرغتمش أنه باق على النصرانية ورتبوا فتاوى تتضمن أنه ارتد عن الإسلام‏.‏

وكان أحل من قام عليه الشريف شرف الدين نقيب الأشراف والشريف أبو العباس الصفراوي وبدر الدين ناظر الخاص والصواف تاجر صرغتمش‏.‏

فأول ما بدأوا به من نكايته أن حسنوا لصرغتمش حتى بعث إليه الصدر عمر وشهود الخزانة فشهدوا عليه في مكتوب أن جميع ما بيده من الدور والبساتين والأراضي ما وقفه منها وما هو طلق - جميعه اشتراه من مال السلطان دون ماله وأنه ملك للسلطان ليس فيه شيء قل أو جل‏.‏

ثم حسنوا له ضر به فأمر به فأخرج بكرة يوم وفي عنقه باشة وجنزير وضرب عرياناً قدام باب قاعة الصاحب من القلعة‏.‏

ثم أعيد إلى موضعه وعصر وسقى الماء والملح‏.‏

ثم سلم لشاد الدواوين وأمر بقتله فنوع عقوبته‏.‏

فمنع الأمير شيخو من قتله فأمسك عنه ورتب له الأكل والشرب وغيرت عنه ثيابه ونقل من قاعة الصاحب إلى بيت الأمير صرغتمش‏.‏

وفي يوم الأحد رابع عشر ذي القعدة‏:‏ قبض على الأمراء قمارى الحموي وشعبان قريب يلبغا ومحمد بن بكتمر الحاحب ومأمور وحملوا إلى الإسكندرية فسجنوا بها ماعدا شعبان فإنه أخرج إلى دمشق‏.‏

وفيه قدمت رسل الأشرف بن جوبان أنه يريد محاربة أرتنا نائب الروم وطلب ألا يدخل السلطان بينهما فأجيب عن ذلك‏.‏

وفي يوم الإثنين خامس عشره‏:‏ قدم الأمير ناصر الدين بن المحسني‏.‏

وفي أول ذي الحجة‏:‏ قرر على أتباع ابن زنبور مال وأفرج عنهم فكانت جملة ذلك ستمائة وسبعين ألف درهم‏.‏

وفي خامسه‏:‏ وصل أمير علي المارديني نائب الشام إلى دمشق صحبة الأمير عز الدين أزدمر الخازاندر متسفره وركب أمير على الموكب على العادة‏.‏

وفي يوم الإثنين ثامن عشريه‏:‏ قدم البريد من حلب بأخذ أحمد الساقي نائب حماة وبكلمش نائب طرابلس من عند ابن دلغادر وقد قبضهما‏.‏

فدخلا حلب في حادي عشريه وسجنا بقلعتها فأجيب الأمير أرغون الكاملي نائب حلب بالشكر والثناء وأنه يشهر المذكورين بحلب ويقتلهما وجهز لنائب حلب خلعة‏.‏

وفيه قدم الخبر من غزة بكثرة الأمطار التي لم يعهد بغزة مثلها وأنه هدم عدة بيوت كثيرة منها على أهاليها وسقط نصف دار النيابة وسكن النائب بجامع الجاولي وتلف ما زرع من كثرة المياه‏.‏

ثم سقط ثلج كثير حتى تعدى العريش‏.‏

وفيه كانت الأمطار بأراض كثيرة جداً وسقط الثلج بناحية بركة الحبش وعلى الجبل وبأراضي الجيزة‏.‏

وأما النيل فان القاع جاء ثلاثة أذرع وثلث وتوقفت الزيادة أياماً‏.‏

ثم زاد في كل يوم ما بين أربعين وثلاثين وعشرين إصبعاً حتى كان الوفاء في يوم الثلاثاء حادي عشري جمادى الآخرة وثالث عشر مسرى ونودي بزيادة عشر أصابع من سبعة عشر ذراعا وانتهت زيادته إلى ثمانية عشر ذراعاً وتسعة عشر أصبعاً‏.‏

وفيها وقع بدمشق حريق عظيم عند باب جيرون عدم فيه الباب النحاس الأصفر الذي لم ير مثله ويزعم أهل دمشق أنه من بناء جيرون بن سعيد بن عاد بن أرم بن سام بن نوح‏.‏

وفيها ولي الأمير بكتمر المؤمني شاد الدواوين عوضاً عن الأمير يلك أمير آخور بعد موته بغزة‏.‏

وكان قد توجه إلى الحجاز فتوجه النجاب لإحضاره حتى قدم واستقر بعناية الأمير شيخو وتعيينه له‏.‏

وفيه تولى نظر خزانة الخاص قاضي القضاة تاج الدين محمد بن محمد بن أبي بكر الأخنائي ثم استعفي منها بعد القبض على ابن زنبور فولى عوضه تاج الدين الجوجري‏.‏

ومات فيها من الأعيان أرتنا نائب الروم من قبل بوسعيد‏.‏

وتوفي بدر الدين حسن بن علي بن أحمد الغزي المعروف بالزغاري الدمشقي الأديب الشاعر عن نيف وخمسين سنة بدمشق في ليلة الخميس حادي عشر رجب ومولده سنة ست وسبعمائة‏.‏

وتوفي العضد عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار العراقي شارح المختصر والمواقف‏.‏

ولي قضاء مملكة أبي سعيد‏.‏

وتوفي الأمير فاضل أخو بيبغا روس بحلب وكان عسوفاً‏.‏

ومات الأمير يلك أمير آخور بغزة وهو عائد إلى القاهرة وتوفي شمس الدين محمد بن سليمان القفصي أحد نواب المالكية بدمشق‏.‏

وتوفي بهاء الدين محمد بن علي بن سعيد والمعروف بابن إمام المشهد الفقيه الشافعي بدمشق في ثامن عشرى رمضان وقد أناف على الستين وولي حسبة دمشق وقدم القاهرة‏.‏

وتوفي شهاب الدين يحيى بن إسماعيل بن محمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن خالد بن محمد بن نصر المعروف بابن القيسراني كاتب السر لدمشق وهو بطال عن نيف وخمسين سنة‏.‏

وتوفي ناظر الخزانة تاج الدين ابن بنت الأعز‏.‏

ومات الأمير شهاب الدين أحمد بن بيليك الحسني والي دمياط‏.‏

وكان فقيهاً شافعياً شاعراً أديباً نظم كتاب التنبيه في الفقه وكتب عدة مصنفات ومات الأمير منكلى بغا الفخري قدم الخبر بوفاته مستهل جمادى الأولى‏.‏

ومات الحاج عمر مهتار السلطان يوم الجمعة ثاني جمادى الأولى‏.‏

ومات سيف الدين خالد بن الملوك بالقدس في أول رمضان‏.‏

ومات الأمير تمر بغا ليلة الأربعاء رابع عشري رحب‏.‏